عبد الملك الخركوشي النيسابوري
490
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
وعن عمر بن عبد العزيز : إنّ الذي بطّأ بنا عن علم ما جهلنا ، تركنا العمل بما علمنا . وعوتب معروف الكرخي على أكله الطيّبات فقال : أنا ضيف ، فإذا أطعموني شيئا أكلت . وقال أبو سعيد الخراز : روى عن عيسى بن مريم عليه السلام أنه مرّ برجل مبتلى فرقّ له ، فقال : « اللّهمّ إني أسألك أن تعافيه ، فأوحى اللّه إليه : كيف أعافيه ممّا به أعاقبه » . وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : الغريب من ليس له حبيب ، ثم قال : أليس : لكل حين لباسه ، ودار في كل عصر ناسه . - وسئل الجنيد عن حقيقة الشّكر ، فقال : أن لا يستعان بنعم اللّه سبحانه على معاصيه . وقال شقيق البلخي : رأيت مقعدا على طريق مكّة قد زحف من سمرقند إلى مكّة في أربع عشرة سنة ، فوقفت أنظر إليه ، فقال : ما لك يا شقيق ؟ قلت : أتعجب منك ، فقال : أتتعجب من قوى حمل ضعيفا ؟ ! وقال أبو علي الرّوذبارى : لا يخلو العبد من أنفاس أربعة ، إما نعمة توجب شكرا أو منة توجب ذكرا ، أو محنة توجب صبرا ، أو زلة توجب استغفارا . - وسئل جعفر الخالدي عن الحكايات ، فقال : هي أرقّ على الأفئدة . وأجرى في المسمع ، وأخف في التناول من الحديث ، وقال : الحديث لا يخلو من سنة ، وهو في حكم النبوة ، والحكايات يخلو منها ، وهي من طباع الخلق . وقال بندار بن الحسين : من أراد العزّ في الدّنيا ومنازل الشهداء في القيامة ، فليبغض حمد الناس . - وسئل سرى السقطي عن الشكر ، فقال : العجز ، ومعناه أن تبذل مجهودك للّه عزّ وجلّ حتى تعجز ، فإذا عجزت فقد شكرت . وقال سهل بن عبد اللّه : معرفة النعمة بالقلب شكر . - وسئل أبو يزيد : ما الفريضة ؟ وما السنّة ؟ فقال : السنة ترك الدّنيا والفريضة الصحبة مع المولى . قال الجنيد : بلعنا ان موسى عليه السلام قال : « يا رب ؛ أين أجدك ؟ » ، فقال : « إذا قصدتنى فقد وصلت إلىّ » . وقال سرى : بت ليلة في قرية من قرى الشّام ، فإذا أنا بطائر قد وقع على شجرة وهو